منذ سنوات و تحديداً سنة 2007 م بدأت موجة الفضائيات (الإسلامية ) على النايل سات بظهور مُلفِت و في المقدمة كانت قناة الناس الفضائية و شعارها ( شاشة تأخذك للجنة ) و هي القناة التي أخذت شيئاً فشيئاً الصبغة السلفية حتى أنها بعد ذلك منعت النساء تماماً من العمل فيها بطلب من أحد المشايخ المشهورين يؤمئذ حتى يظهر عليها.
ثم استمرت الموجة بنجاح فظهرت (الرحمة و الحكمة و الندى الفضائية ) ثم (الحافظ) التي تحولت من قناة تحفيظ قرآن إلى قناة دينية ثم قناة سياسية ثم انتهت تماماً كغيرها.
لا تذهب بعقلك بعيداً فهذا ليس تهجم على قنوات أو أشخاص تابعتها من 2007 م و حتى بعد ثورة يناير 2011 م بفترة بسيطة قبل أن تتحول لمنابر سياسية تأتي ببرامج الدعوة في الفواصل فقط.
الحقيقة أنها أثرت في شباب كُثر - و أنا منهم - تأثيراً جيداً في ظل الخلل الأخلاقي الذي تسببت به قنوات الفيديوكليبات الراقصة التي كانت منتشرة أيما انتشار قبل عصر التواصل الاجتماعي.
ثم يأذن ربي أن أنفذ أول أمر في كتابه العزيز ( اقرأ ) لتأتي الصدمة التي هزت كل كياني حينها ... يوجد مذاهب و فتاوى كثيرة ( حُجبت) عني عن عمد أو غير عمد ..
و أن الإسلام ليس ( فقط ) ما اسمعه من هؤلاء العلماء و أن لكل منهم رأي يرجحه و يفتى به في مسائل الفقة ...
الأصعب أنه ليس من حقي ترجيح أو استباط الأحكام طالما أني لست أهلا لذلك بكوني لست طالب علم أو عالم و لازلت تحت بند
(عامي ) من العوام .. لو قلت ذلك لقالوا هل تقبل أن يفتيك غيرك في ( صنعتك ) من غير المتخصصين ؟؟؟؟!!!!!
.. فلا استطيع أن أُفحم قائلها إلا أن الفتوى في تخصصي قد تُذهب نفس كان و لا زال حفظها مقصداً من مقاصد الشريعة أصلا !!!
و اذكر مثالاً تتضح معه معاناة من سمع و شاهد طوال سنوات فتاوى تؤكد أن فوائد البنوك ربا و بما أن الربا محرم إذن فؤائد البنوك محرمة ...
و يستفيض أخرون في تفصيل و تحليل نوع المعاملة المالية و هل هي ربا صريح محرم أم فيها لبس و شبهة أو أنها معاملة حلال و يتسع الخلاف و يزداد و ( العوام ) في حيرة من أمرهم حتى يصل الأمر بهم بعد سنوات طويلة من ادراك أن المصلحة هي المعيار
و بالعامية .. كل واحد يعمل اللي فيه مصلحته و خلاص ..
و السؤال عن مدى حل أو حرمة الموضوع لم يعد سؤال مكرر في كل حلقة من فتاوى الرحمة أو فضفضة قناة الناس ..
عايز أقول أن بالعامية بردو تاني .. العوام زهقوا و قرروا أن حلالهم هو المصلحة ...
لا تتسع المساحة هنا لجدال فلم يكن هذا إلا مثالاً واحداً ظهر مدى تناقضه مع الواقع حينما اضطرت دولة كاملة أن تستدين من البنك الدولى قرضاً - ربوياً - بفائدة سموها حينها - خدمة الدَيْن - التي تختلف عن الربا المحرم !!!!
كتبت هذا الكلام ليس طعنا في أحد إلا أنني أردت أن ألفت النظر إلى قضية غاية في الأهمية - أظنها كذلك - أن الدين ليس فقط ما سمعته و شاهدته على شاشات الرحمة و الحكمة و الناس ،
و أنهم - جزاهم الله خيراً على كل حال - قدموا ما يسر الله لهم و استفادوا من الوسائل الحديثة للوصول إلى جمع كبير من الناس لكنهم - على حد علمي - لم يخبرونا أن الدين أوسع من الرأي الواحد و المذهب الأوحد و أنه ليس كل من خالف ( إجماع ) العلماء هو على باطل و رأيه مردود عليه أو أنه رأي شاذ يجب ( شرعاً ) حجبه عن العامة.
الخلاصة : هذة القنوات قدمت عملاً جيداً وسط الضجيج الماجن الذي استشرى حينئذ لكن هناك العديد من العوام أظنهم وجدوا أنفسهم في حالة ذهول مع أول ساعة من قراءة التاريخ السياسي الإسلامي منذ سقيفة بنى ساعدة و حتى غلق باب الاجتهاد في القرن الثاني عشر الميلادي و الصدمة الأكبر كانت حين قرأوا أن هناك مذاهب إسلامية كاملة لعلماء أجلاء من فطاحل المجتهدين اختفت من الوجود و السبب أن تلاميذ هؤلاء الفطاحل لم يعتنوا بالمذهب و لم ينشروه قدر عناية تلاميذ أئمة أخر بمذاهب شيوخهم.
و الأن ما خلصت إليه اليوم أن الإسلام أوسع مما سمعته و شاهدته على مدار ما يقرب من خمس سنوات 2007-2011 م من بضع قنوات كانت وأقولها -مادحاً- لثالث مرة بقعة ضوء في ظلام دامس و أتمنى من الله أن يتم هذا الضوء لأعرف أكثر و أختار الأنسب و على الله الحساب و نسأله سبحانه الرحمة و الهداية إلى سواء السبيل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.